الفاضل الهندي
6
كشف اللثام ( ط . ج )
فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها ، فإذا قالوا : نكح امرأته أو زوجه ( 1 ) لم يريدوا إلا المجامعة ، لأنه بذكر " امرأته " و " زوجه " تستغنى عن العقد . وقال الفيومي في المصباح : يقال : مأخوذ من " نكحه الدواء " إذا خامره وغلبه ، أو من " تناكحت الأشجار " إذا انضم بعضها إلى بعض ، أو من " نكح المطر الأرض " إذا اختلط بثراها . وعلى هذا فيكون النكاح مجازا في العقد والوطء جميعا ، لأنه مأخوذ من غيره ، فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما . ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو " نكح في بني فلان " ولا يفهم الوطء إلا بقرينة نحو " نكح زوجته " وذلك من علامات المجاز ، وإن قيل : غير مأخوذ من شئ فيترجح الاشتراك ، لأنه لا يفهم واحد من قسميه إلا بقرينة انتهى . وفيه : أن من قال بالأخذ فإنما يقول بكونه حقيقة في عرف اللغة فيهما أو في أحدهما ، وهو لا ينافي التجوز باعتبار أصله ، على أن لزوم التجوز إنما يسلم إن لم يطلق على الوطء من جهة كونه ضما واختلاطا ومخامرة وغلبة ، وهو ممنوع . ثم المجاز خير من الاشتراك ، وافتقار كل من المعنيين إلى القرينة ممنوع وإن لم يتجرد عنها غالبا ، فقد ورد في القرآن وغيره مجردا عنها . وفي الشرع حقيقة في العقد على الأشهر ، ونفى ابن إدريس عنه الخلاف ( 2 ) لصحة النفي ، فيقال : هذا سفاح وليس بنكاح ، وللغلبة ، حتى قيل : إنه لم يرد في القرآن إلا بمعنى العقد ( 3 ) إلا قوله تعالى : " حتى تنكح زوجا غيره " ( 4 ) . والحق أنه فيها أيضا بمعنى العقد ، إذ لم يعهد " نكحت " بمعنى " وطئت " اللهم إلا أن يجعل بمعنى التقت أو ضمت أو اختلطت ، ويزداد قوة إذا كان في اللغة أيضا بمعناه ، لأصالة عدم النقل . وقيل : حقيقة في الوطء لكونه حقيقة فيه لغة ، والأصل عدم النقل . وقيل
--> ( 1 ) في ن : زوجها . ( 2 ) السرائر : ج 2 ص 524 . ( 3 ) الكشاف : ج 3 ص 212 . ( 4 ) البقرة : 230 .